عبد العال سالم مكرم

91

من الدراسات القرآنية

وقال أمية بن أبي الصلت : وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا أبدا مقيم الساهرة : الفلاة . قال اللّه عز وجل : فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [ النازعات : 14 ] وقال أمية بن أبي الصلت : نفشت فيه عشاء غنم * لرعاء ثمّ بعد العتمة النفش : الرعى بالليل . قال اللّه تعالى : إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ [ الأنبياء : 78 ] . وقال أمية بن أبي الصلت : لقيت المهالك في حربنا * وبعد المهالك لاقيت غيّا غىّ : واد في النار . قال اللّه تعالى : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [ مريم : 59 ] وقال أبو ذؤيب : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عواسل لم يرج : لم يخف . وقال اللّه تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً [ نوح : 13 ] أي لا تخافون . هذه أمثلة متعدّدة اقتبستها من كتاب الجمهرة تثبت أن الشواهد الشعرية ضرورة ملحة في توضيح معاني غريب القرآن ، وكشف الستار عن مجاز الكلمات القرآنية التي لا تستطيع المعاجم اللغوية أن تفي بإيضاحها ، وبيان المقصود بها . ويعلق صاحب جمهرة أشعار العرب على هذه الشواهد بعد أن ساق هذه الأمثلة الكثيرة بقوله : ( والأخبار في هذا لعمري تطول ، والشواهد تكثر غير أننا اقتصرنا من ذلك على ما حكيناه في كتابنا هذا ) . أول مصنف في غريب القرآن : لعلنا إذا بحثنا مدققين عن أول مصنف يطالعنا في مضمار غريب القرآن نجده كتاب